حيدر حب الله

104

بحوث في فقه الحج

وتقريب دلالة الرواية أن نفي البأس عن النساء والصبيان بعنوانهم شاهد عرفي على أصل وجود حزازة في الجملة ، وإلا لم يكن هناك معنى لذكر هذين الصنفين فقط ، نعم ، قد لا تكون هذه الدلالة قويّة إذا احتملت شديداً كراهة التظليل للرجال ، إذ يكون البأس المستفاد من المفهوم منصرفاً حينئذٍ إلى الكراهة الشديدة لا الحرمة ، وتكون هذه الكراهة مرتفعة في مورد النساء والصبيان ، هذا علاوة على أن مفهوم الرواية إن دلّ فإنما يدلّ على حرمة القبّة للرجال ، وقد أشرنا فيما سبق أن هذا العنوان ليس بظاهر في التظليل بمعناه العام لاحتمال خصوصية القبّة وأمثالها . الرواية الثالثة عشرة : خبر محمّد بن الفضيل وبشير بن إسماعيل قال : قال لي محمّد : ألا أسرّك يا ابن مثنّى ؟ فقلت : بلى ، فقمت إليه ، فقال لي : دخل هذا الفاسق آنفاً فجلس قبالة أبي الحسن عليه السلام ثم أقبل عليه ، فقال : يا أبا الحسن ، ما تقول في المحرم يستظل على المحمل ؟ فقال له : « لا » ، قال : فيستظلّ في الخباء ؟ فقال له : « نعم » ، فأعاد عليه القول شبه المستهزىء يضحك : يا أبا الحسن فما فرق بين هذا ( وذا ) ؟ فقال : « يا أبا يوسف ، إن الدين ليس يقاس كقياسكم . . . كان رسول الله عليهماالسلام يركب راحلته فلا يستظلّ عليها ، وتؤذيه الشمس فيستر بعض جسده ببعض ، وربّما يستر وجهه بيده ، وإذا نزل استظل بالخبار وفي البيت وبالجدار » . وشبيه هذه الرواية خبر محمّد بن الفضيل الآخر المروي في الكافي ، كما يشبهه مرسلة عثمان بن عيسى المروية في الاحتجاج وعيون الأخبار . وبمضمونها في الجملة خبر البزنطي الوارد في قرب الإسناد للحميري ، وكذلك بمضمونها مرسلة الاحتجاج ، المروي مثلها في إرشاد المفيد على ما ينقله صاحب الوسائل « 1 » ، ولعلّ الواقعة واحدة كما مال إليه بعض الفقهاء « 2 » . والرواية في الاحتجاج وعيون الأخبار و . . . مرسلة لا حجيّة فيها ، وفي قرب الإسناد صحيحة سنداً لكنّها لا تحكي عن حوار طويل ، ومحمّد بن الفضيل لم تثبت

--> ( 1 ) . راجع هذه الروايات في وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 66 ، ح 1 ، 2 ، 4 ، 5 ، 6 . ( 2 ) . الفاضل اللنكراني ، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الحج 3 : 279 ، 280 .